عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
277
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ثم البغدادي الحنبلي فقيه العراق وشيخ الحنابلة على الإطلاق روى عن أبي الحسن بن الزاغوني وطبقته وتفقه على أبي بكر الدينوري وكان ورعا زاهدا متعبدا على منهاج السلف الصالح تخرج به أئمة قال الشيخ ناصح الدين بن الحنبلي رحلت إليه فوجدت مسجده بالفقهاء والقراء معمورا وكل فقيه عنده من فضله وأفضاله مغمورا فأنخت راحلتي بربعه وحططت زاملة بغيتي على شرعة شرعه فوجدت الفضل الغزير والدين القويم المنير فتلقاني بصدر بالأنوار قد شرح ومنطق بالأذكار قد ذكر ومدح وبباب إلى كل باب من الخيرات قد شرع وفتح فتح الله تعالى عليه حفظ القرآن العظيم وهو في حداثة من سنه ولاحت عليه أعلام المشيخة فرجح منه على كل من بفضل الله ومنه ثم قال لم ننقل أنه لعب ولا لها ولا طرق باب طرب ولا مشى إلى لذة ومشتهى وقال قال لي ابن المنى تقدمت في زمن أقوام ما كنت أصلح أن أقدم مداسهم وقال لي رحمه الله تعالى ما أذكر أحدا قرأ على القرآن إلا حفظه ولا سمع درس الفقه إلا انتفع ثم قال هذا حظي من الدنيا قال ابن الحنبلي وما تزوج ولا تسرى ولا ركب بغلة ولا فرسا ولا ملك مملوكا ولا لبس الثياب الفاخرة إلا لباس التقوى وكان أكثر طعامه يشرب في قدح ماء الباقلاء وكان إذا فتح عليه بشيء فرقه بين أصحابه وكان لا يتكلم في الأصول ويكره من يتكلم فيه سليم الاعتقاد صحيح الانتقاد في الأدلة الفروعية وقال ابن رجب صرف همته طول عمره إلى الفقه أصولا وفروعا مذهبا وخلافا وأشغالا واشتغالا ومناظرة وتصدر للدرس والأشغال والإفادة وطال عمره وبعد صيته وقصده الطلبة من البلاد وشدت إليه الرحال في طلب الفقه وتخرج به أئمة كثير منهم ابن الجوزي وفقهاء الحنابلة اليوم في سائر البلاد يرجعون إليه والى أصحابه لأن فقهاء زماننا إنما يرجعون في الفقه من جهة الكتب إلى الشيخين موفق الدين المقدسي ومجد الدين بن تيمية الحراني فأما الشيخ